من مدرستي راكضًا إلىٰ أمي كعادتي لأقص عليها ما حَدث معي في يومي بَينما هي تطهو لنا الطعام وكعادتها تجَاهلت حديثي وصرخت بي "ابتعد عن وَجهي واذهب لِتبديل ملابسك" ، سرتُ ساحبًا أذيال الخيبة خلفي لِلمرة التي لا أذكرُ لها عددًا وأطنَانًا من الأفكار تصرخُ في رأسي؛ لماذا يتمُ تجاهلي بهذا الشكل؟ هل صِغر سني يعني عدمَ اعتباري فردًا وإنسانًا ذا مشاعر؟
قررتُ الذهاب إلىٰ أبي لعلي أجدُ ترحيبًا لكن توقعَاتي خابت مِن جديد، ابتسمت وأنا أصرخ بِدموعي كي لا تنهمرَ أمامهم ذاهبًا إلى سَريري الذي ألجأ إليهِ عندما لا أجد أحدًا يهتمُ لأمري، لم ألبث كثيرًا حتىٰ جائت أختي الأكبر سنًا مني لِتطمئن عليَّ وتسألُ عن يومي. حاولتُ إخفاء حُزني عنها إلا أن عيني كَشفت أمري وأختي للحق ماهرة في جَعلي اطمئن وأبوح لها بما يؤرقني دون خوفٍ، أخبرتها كم أشعرُ بالوحدةِ وأني مُهمش في هذا المنزل.
مسحت علىٰ رأسي بِحنان وقالت أنها ستتحدث إلىٰ أمي وأبي وقالت أن الحزن لا يلُائم وجهي. لاحظتُ بعد الحديثِ السابق أنهما يهتمان قليلًا لحديثي لكن شيئًا بداخلي لم يعد علىٰ ما يُرام، صِرت أخشىٰ أن تخيب آمالي مجددًا.
خَيبة الأمل في العَائلة والأصدقاء، خيبة الطموحات والأشياء مَهما كانت صَغيرة فإن لها أثر علىٰ أنفسنا لا مَثيل له. حين خَيب كتاب آمالي شعرتُ أني حزين، أني أتمنىٰ لو أقفز إليه وأبدلهُ. كما خَيب صديقي آمالي حينَ تركني وَحدي في أسوأ حالاتي مستبدلًا إياي بِأصدقاء جُدد.
لا أندمُ علىٰ خيباتي ولا آمالي المُحطمة فقد تعلمتُ أن أراعي مشاعر البشرِ من حولي، تعلمتُ أن تحطيمَ مَشاعر غيري أمرٌ لا يُستهان بِه. ذبول زهرة بعد أن ثابرت أشهرًا كثيرة على عنايتها يصفُ كثيرًا علاقاتنا بِبعض الأشخاصِ عندما تبذل كل ما بِيديك لأجلهم ثم يَرحلون دون أعذارٍ مقبولة، يُحطمون كل ما بنيته لِأجلهم ويتركوه مَهب الريح رفاتًا.
لا عذرَ لتهميشَ إنسانيتك وتَحطيم آمال شخص بِكل سهولةٍ دون الشعور بِالجريمة الشنيعة التي تَرتكبها في حقه. أن تكونَ إنسانًا يراعي غيرهُ ويحذر خَدش شعوره يجعلك شخصًا سويًا لطيفًا يُتكأ عليه ويحبهُ مَن حوله.
خيباتنا تجاهَ أحلامنا والأشياء التي نحبُ ليست هَينة كما أنها ليست نهايةَ العالم، الكثيرُ من الأشياءِ الجميلة بانتظار تحقيقها بدلًا من التي ضَاعت والكثير من الأحلامِ بانتظار تَحقيقها. كُن حيزَ اللطف في عالمٍ شعاره القسوة.
إرسال تعليق