التف الأطفال حلقةً حول معلمتهم طلبًا لِقصة جديدة تُشبع رغباتهم الدفينة في معرفة الجديد من قصصٍ مشوقة، اخبرتهم أن لا قصة ستُحكى اليوم بل ما ستخبرهم به سيكون أكثر غرابةً وتشويقًا من أي قصة.
قالت المُعلمة:
أندرُ الأزهار وأكثرها غَرابة وسُميت "زهرة الجثة"، ألا ترون أنه مِن الظُلم تسمية زهرةٍ رقيقة بِهذا الاسم البَشع؟!
همهم الأطفالُ حولها باستنكارٍ لهذا الاسم فإنهُ لا يليق بِجمال الأزهار اسمُ سيء كَهذا.
أكمَلت الحديث قائلةً:
إنها أضخمُ زهرة في العالم؛ لا تُعادلها في الطول أي زهرةٍ أخرىٰ فَطولها يصل إلى أكثرَ من ٣ أمتار، وهي تنمو في "غابات سومطرة" كَما أنها جميلةُ المنظر.
أما عن سببِ تسميتها ب"زهرة الجثة" الاسم الذي تَرونه ظالمًا في حقها إنما هو غاية العدلِ وأنسب الأسماءِ لها، فَهي ذات رَائحة كريهة جدًا تُشبه رائحة اللحم الفاسدِ.
تعجبَ الأطفال لِقولها لأن ما هو شائعٌ عن الأزهار جمالها وَجمال رائحتها، حتىٰ أن الفتيات الجميلات يتمُ تشبيه جمالهم بِجمال الأزهار أما أنْ تكون رائحةُ زهرة كرائحةِ اللحم الفاسد! فَهذا ما لم يُسمع على الإطلاق.
هذه الزهرة يُلقحها الذبابُ والخنافس التي تضع بيضها في اللحمِ الفاسد لِذلك فهي تُخرج هذه الرائحة التي تجذبُ الحشرات، باقي الأزهار تُلقح بِواسطة النحل أو الفراشات كَما يعلمُ الجميع؛ لكن ما يحدثُ مع زهرتنا اليوم فَهو الأغرب والأكثرُ إدهاشًا.
سرُ إرتفاع هذه الزهرة إلىٰ هذا الحد حيثُ أنها أطول الأزهارِ كما أخبرتكم أنَّها تشبه المدخنة فهي تُخرج رائحتها الكريهة لِتصل إلىٰ أبعد مسافة ممكنة فَتجذب أكبر قدرٍ من الحشرات، وَتزهر مرةً واحدةً كل ٤٠ عام.
تفحصت المُعلمة الأطفال بِنظراتها ثم سألتهم:
أتحبونَ الأزهارَ بعد ما سمعتموه مِني؟
حينها اختلفوا بين مُحب وكارهٍ للأزهار لكن صبيًا منهم صاحَ قائلًا:
لازلت أحب الأزهار لكني لا أحبُ زهرة الجثة فأنا لن أحبَ أن أشمَ رائحتها الكريهةَ أبدًا. واعترضت صغيرة أخرىٰ وقالت:
أحبُ جميع الأزهار وإنْ كانت ذاتَ رائحةٍ سيئة، أحبُ شكلها الجميلَ وأتمنىٰ يومًا ما أن أذهبَ لرؤية واحدة.
تبسمت لهم مُعلمتهم وَودعتهم علىٰ أن يلتقوا مِن جديد لحكايةٍ جديدة واختتمت لقائهم بِقولها:
إنَ لكلٍ منا فائدةٌ وعملُ مفيد خُلق لأجله فما خُلقنا عبثًا، ومَهما نكن مُختلفين أو غرباء فَهذا لا يعني أننا بِهذا السوءِ الذي يبدو لنا، الجمالُ والفائدة فينا حتى وإن أصاب بعضُ الغبار أعيننا وأعمَاها عن رؤية ذلك.
إرسال تعليق