نظرت إليه وقد اغرورقت عيناها بالدموع وقالت بصوتٍ باكٍ مزق نياط قلبه: سأشكوك إلى الله، سأخبره أنك رفضت اصطحابي معك إلى المسجد، سأبكي وأقول له كم أنك قاسٍ وتمنعني من الصيام.
تبسم وقال لها بنبرة حانية: يا صغيرتي لازالت أعوامك أقل من عدد أصابعي، لا يمكنك الصيام الآن فجسدك الصغير بحاجة إلى الغذاء، يا سكرة قلبي أنصتي إليَّ جيدًا؛ فرض الله علينا الصيام نحن الكبار لأننا قادرون على تحمل مشاقه ولكي يختبر طاعتنا له وهل سننصاع لأمره أم نعصيه، أما أنتِ فعنقود عنب صغير لم يكتمل نضجه؛ ليس لديك القدرة بعد ولن تستطيعي على الصيام صبرًا وتجلدًا.
طأطأت رأسها حزنًا وقالت: لكني أريد أن أصوم!
أجابها ماسحًا على رأسها: كفاكِ تذمرًا يا بنيتي، العام القادم بإذن الله إن كنا أحياءً سأكون أول من يوقظك لتناول السحور معنا، هيا تبسمي وأريني كيف تضحك زهرتي الصغيرة.
زينت البسمة وجهها الغض وهي تتشبث بملابسه وتقول: أنا في غاية العطش سأشرب كل الماء الذي في البيت؛ حتى إذا أفطرتم لن تجدوا قطرة واحدة.
إرسال تعليق