أبي العزيزُ ومَسكني الآمن:
أثناء تحديقي في السماء جالَ بخاطري ذكرى لأيامٍ أودُ حقًا أنها لا تذهب، حديقةٌ من الذكريات صنعتها أنتَ بطابعك الخاص وجعلتها لا تُنسى. أدركت مؤخرًا أنها لن تُكَرر وأنني لن أصنع مغامرة وبطل مغامراتي ليس معي.
خِفت الحياة وامتنعتُ أن أُغامر خشية فقدانِ نفسي، لم أستطع تجاوز رحيلَ أمي أو المُضي قُدمًا دونها، لولا رحلاتك التي أصررت أن تأخذني بها ما جرأتُ أن أواجه العواصف. تملكني اليأس حينها وما رأيت العالم سوى وَحشٍ ضاري يهم أن يفتك بي،أنت أريتني أن ذاك الوحش بداخلي فقط لا أحد يراه غيري، هو يأكلني لأنني أُسلم أمري إليه وأُقيد نفسي دون داعي.
نسماتُ ذلك اليوم تجعل ثَغري يبتسم، أولُ رحلة صيدٍ أعادت الحياة إليَّ، رحيلنا وشروق الشمس، قبعة القش خاصتك، سنارتك والبسمة التي لم تغادرك في أحلَك الأوقات؛ حُفرت في ذاكرتي أدقُ التفاصيل. لا أذكرُ كثيرًا ما يدور في حياتي فقد فعل الزمن معي فعلته وصَدأت ذاكرتي لكني لن أنسى ما دونتَه بقلبي وزرعتَه في نفسي، إن الإمتنان لكَ جاء بعد أن جفت الصحف؛ جاء متلازمًا لندمي على تأخري في قول ذلك لكَ إلى هذا الحد.
لم تجزع يومًا حتى عندما احترق كوخنا الخشبي بَل أنك ابتسمت وأخبرتني أننا سنصنع غيره، لم تتذمر يومًا أو تلعن الحياة. دارَ بمخيلتي حينها أن الغابة تنحني لكَ والطبيعة تُطوعها بين يديك لِمَا رأيت من إقدام وقلبٍ كما الحديد لا يلين.
اليوم فقط أدركت كم كنتَ أشجع رجلٍ رأته عيناي، أدركت أنه لا مَثيل لكَ في هذا العالم.
إرسال تعليق